القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية - مكرم

عبدالعال سالم مكرم

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

التمهيد
۱ - القرآن من حيث المعنى والاشتقاق :
تعرض اللغويون لأصل هذه الكلمة واشتقاقها ، وقد سجلت كتب المعاجم ما دار حولهم من خلاف
ولم ينس السيوطي في ( الإتقان » أن يجمع خلاصة هذه الآراء فبين أن الشافعى كان يرى : « أن القرآن اسم علم غير مشتق خاص بكلام الله تعالى » (۱) على حين يرى الأشعرى والفراء والزجاج وقطرب أنه مشتق غير أنهم اختلفوا في
مادة اشتقاقه
فالفراء يقول : « هو مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضاً
ويشابه بعضها بعضاً وهى قرائن » .
« والزجاج يرى أنه : ( وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع
6
6
ومنه قرأتُ الماء في الحوض أي جمعته ) . وقطرب يقول : « إنما سمى قرآناً ، لأن القارئ يظهره ، ويبينه من فيه أخذاً من قول العرب : ما قرأت الناقة سلى قط أى ما رمت بولد ، أي ما أسقطت ولداً أى ما حملت قط ، والقرآن يلفظه القارئ من فيه ويلقيه فيسميه قرآنا ) (۲) . وبعد عرض هذه الآراء ذكر السيوطى أن رأى الشافعي أسلم الآراء ، فقال : والمختار عندى فى هذه المسألة ما نص عليه الشافعي (۳) ويرى ابن عطية : أن القرآن ) مصدر من قولات قرأ الرجل - إذا تلا - يقرأ
قرآنا وقراءة ) (٤)
ويستدل ابن عطية لتأكيد مصدريته بقول حسان بن ثابت يرثى عثمان
عفان رضي الله عنه :
(1) الإتقان للسيوطى : ج ١ ص : ٥٠ بتصرف
(٢) المرجع السابق
(۳) نفس المصدر السابق ص : ٥١ .
( ٤ ) مقدمتان في علوم القرآن ص
۲۸۳
بن