الشعر الانصاري وتاريخه في مراحله الثلاث غرناطة الصحراء التنبكية الهجرة

أحمد بن عبدالله الانصاري

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الشعر الأنصاري وتاريخه في مراحله الثلاث
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المقدمة
:
لما كان العصر الذي نعيشه عصرا لا مكان فيه إلا لمن أحرز شيئا من الناحيتين المادية والعلمية ، وكان التغني بالألقاب الشريفة والأمجاد التليدة لا يغنيان عن صاحبهما شيئًا ما لم يكن صاحب علم نافع أو عمل صالح يُنتفع به .
عليه رأينا تناول الأنصار من بني نصر) هنا من ناحية نتاجهم الحضاري والأدبي وهو جانب لم يعتد المؤلفون الكتابة فيه ولا الناس القراءة عنه ، ويعود ذلك لجهل أولئك بهذا الجانب في حياة الأنصار خاصة في البيئات التي حلوا بها بعد المدينة المنورة ، وكان الحديث عنهم مقتصرا في أغلب الأحيان عن دورهم التاريخي كأنصار للدعوة وملوك في غرناطة وأمراء في الصحراء دون التطرق إلى الجوانب الفكرية التي دعموا بها المكتبة الإسلامية والعربية ، فرأينا ضمن كتابنا هذا كشف النقاب عن هذا الجانب وإبرازه للقارئ العربي الذي لا يعلم عنه شيئا وذلك من خلال إلقاء الضوء على أهم النصوص التراثية لهم في الأندلس والصحراء التنبكتية وما تلا ذلك من عودتهم إلى الدول العربية، فهو بهذا عمل أدبي صرف لا علاقة له بالتاريخ إلا فيما تستدعيه تلك النصوص من بيان المراد بها أو ربطها بالأحداث التي قيلت فيها ولكي يتمّ لنا المراد ونحقق ولو جزءا يسيرا مما صرفنا هممنا إليه نقبنا في الكتب التي كتبت عنهم في عهد غرناطة وجمعنا ما تفرق من شعرهم في ثناياها وانتقلنا إلى صحراء تنبكتو - آخر منازلهم بعد سقوط غرناطة - فجمعنا مزقا متفرقة من المخطوطات المختلفة لديوانهم الضائع في قرى الصحراء وبواديها ، فتم لنا بذلك ديوان لا بأس به يحتوي على تراجم لأربعين شاعرا حسب الأقدمية ، شفعناه بدراسة أدبيّة تحليلية متكاملة توضح المعالم البيئية لقصائدهم وشتى النواحى السياسية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية المتعلقة بها ،