روايات البغوي في تفسيره معالم التنزيل عن شيخه عبد الواحد المليحي

عبد الحميد عبد الرازق شيخون محمد

Text

PDF

المقدمة:
إن الحمد الله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَن يُرد الله به خيرًا يُفَقِّهه في الدين (۱)؛ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيرية في التفقه في الدين ليتسابق إليه الخيرون، وجعلهم ورثة الأنبياء، وجعلهم من أوفر الناس حظاً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : "إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر (۲).
ومن بركات هذا العلم أنه يلحق العامل به من عمله وحسناته بعد موته؛ لقول
النبي : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره الحديث (۳).
أسأل الله العظيم أن يجعلني وإياكم من هؤلاء المهتمين بنشره ابتغاء رضا الله
عز وجل.
ولما كان الأمر كذلك صار حريًا أن ننهض للعلم وطلبه والسعي إليه، ونبذل الغالي والنفيس من أجله، وكان من هذا السعي جهدي في إعداد هذا البحث، عسى الله تبارك وتعالى أن يكتب له القبول والتوفيق.
حيث وقع اختياري على كتاب تفسير معالم التنزيل المعروف بتفسير البغوي، لمؤلفه : الحسين بن مسعود البغوي؛ وذلك باستخراج روايات البغوي المرفوعة عن شيخه عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ التي رواها بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وآثاره، وذلك في تفسيره
(۱) البخاري، الجامع المسند الصحيح ط دار طوق النجاة ، ط ١، ١٤٢٢هـ ] : كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، رقم(٧١)، ٢٥/١. (۲) التَّرْمِذِي، سنن التِّرْمِذِيّ، تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ط، د.ت]: كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، رقم (٢٦٨٢ ، ٤٨/٥ ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح المكتب الإسلامي، بيروت، ط۳ ، ۱۹۸۵م]: رقم(۲۱۲)، ٧٤/١.
) ابن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي دار الفكر ، بيروت، د.ط، د.ت]: في افتتاح الكتاب، باب ثواب معلم الناس الخير ، رقم (٢٤٢) ، ۸۸/۱ ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: رقم(٢٥٤)، ٨٤/١.