الشعر الوجداني في المملكة العربية السعودية

د.مسعد بن عيد العطوي

Text

PDF

المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الخالق العليم ، الحافظ المكين ، القادر الرحيم ، الذي أبدع هذا الكون وعوالمه المختلفة ، وفضل الإنسان بعقله ، وعمارة الكون، وسخر له ما في السماوات والأرض ، ومنح الإنسان الإحساس والحواس ، ونسج بماهية لا ندرك كنهها - التلاحم بين الجسم والعالم الروحي والنفسي ، ونهتدي بسيد البشرية الذي أنزل الله عليه الوحي بالقرآن ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وسلم وبعد :
فإن الإنسان عالم بذاته تضاءلت حوله الدراسات ، فكيف بمن يريد أن يدرك عالم الشعور وما وراء الشعور ، ثم يدرك تلاحمها مع الحياة ، فإن ذلك من الصعوبة بمكان ، ولا سيما إذا كان بحال الدراسة الإبداع ، وما يحف به من
ضبابيات ، ومن هنا نتمنى على القارئ إذا اطلع على عيب ستر وعذر . وقد تناولت الشعر السعودي من جوانب متنوعة ، ومن خلال اتجاهاته المتعددة ، لكني آثرت أن استهلها بالاتجاه الوحداني ؛ لأنه يمثل الحركة الشعرية المعاصرة ، فالشعراء الوجدانيون أكثر تطلعاً للجديد ، وأسرع إقداماً مما جعل الدراسات تتكاثف حول الشعراء الوجدانيين وشعرهم ، لأنهم السابقون للأخذ بالجديد ، ولأن مفهوم الوجدان المعاصر يقترب من مفهوم الرومانسية المعاصرة بل إنهم يقتفون أثرها والرومانسية تحمل مفاهيم متشعبة استصعب النقاد حصرها تحت مفهوم واحد . فالدارس يجد جوانب كثيرة ينقب فيها .
والوحدانيين أكثر إحساساً بالواقع الذاتي ، والاجتماعي ومن ثم يكون شعرهم أكثر قبولا لا سيما الذين تتأثر أحاسيسهم برياح المجتمع وأكثر تعرضاً للريح التي تلفح المجتمع من الخارج، فالوجداني بين عواصف ذاتية ، وتيارات خارجية. فالشاعر الوجداني بمثابة مقاس الحرارة للمجتمع ، ومقاس القلب للفرد.