Text

PDF

نية انت الح الحمية
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي يأتي منه التيسير ، والإلهام والتدبير ، والخير الدائم الكثير . والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ، ومن اتبعه بأقواله وأفعاله ، وحذا على مثاله ومنواله .
أما بعد : فيقول العبد المفتقر إلى ألطاف ربه المنان ، المذنب المقصر محمد بن على با حنان : لما كان تاريخ الأحقاف من بين الأقاليم من التاريخ المجيد ، ذى الشرف الطارف والتليد ، والفخر الذى لا يحيد ولا يبيد . وقد كتب عنه فحول المؤرخين والإخباريين والنسابين قديماً وحديثاً ، ما كان لهم به شرف السبق وتخليد الذكر بيد أن فيه محبات عفاها الإهمال ، وعدم الاهتمام بتاريخ الأجيال . قل من يهتدى إلى مسارحها إلا ذو تنقيب ، مجد فى قصده لا يصده عن بده (۱) عذل وتأنيب . فهى لا تزال مبهمة المسالك ، مُعمَّاة المدارك ، وعرة المناهج على كل سالك ، على الرغم من وضوحها في غضون التاريخ .
.
وقد طلب منى بعض من يعز على مطلبه ، أن أبين في هذه العجالة بعض ما قد فحصته ونقحته في تاريخي المسمى بـ « الأحقاف » من جواهره وفرائده المهمة . فابتدرت فيما طلب ، وأجبته بما أحب ، وانتخبت منه ما فيه يرغب . وإني في جمعي هذا المعترف بالتقصير لقصور باعي ، وقلة اطلاعي ، ولكنه جهد المقل ، والميسور لا يسقط بالمعسور . ومن أذكره من الرجال منسوباً إلى جهة حضرموت من قبيلة كندة فمستندى وقوعه بها حين جاء الإسلام ، كما أشار إلى ذلك الهمداني في «صفة جزيرة العرب » وغيره ، إذ لم يشتهر أحد منهم بغيرها حينئذ منهم بغيرها حينئذ ، فلهذا كان تاريخها حينئذ في القرون الأولى خاصاً بهم وببعض من حمير وحَضْرَمَوْت ، وإنما لم أذكر (۱) البد بالفتح : التعب ، وبالكسر النظير ، وبالضم النصيب من كل شيء
(1-2)