الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ت_ البخاري

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو عبد الله

کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة المؤلّف
وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل العلامة المحدّثُ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي، رضي الله عنه :
الحمد لله المبتدىء بحمد نفسه قبل أن يَحْمَده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الربُّ الصّمد الواحد الحي القيوم الذي لا يموت؛ ذو الجلال والإكرام، والمواهب العظام ؛ والمتكلم بالقرآن ، والخالق للإنسان ، والمنعم عليه بالإيمان ، والمرسل رسوله ،بالبیان محمداً ما أختلف الْمَلوان (۱) ، وتعاقب الجديدان ؛ أرسله بكتابه المبين ، الفارق بين الشك واليقين ؛ الذي أعجزت الفصحاء معارضته، وأعيت الألباءَ مناقضته ، وأخرست البلغاء مشاكلتُه ؛ فلا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. جعل أمثاله عِبَراً لمن تدبّرها، وأوامره هُدًى لمن استبصرها؛ وشرح فيه واجباتِ الأحكام، وفرّق فيه بين الحلال والحرام ، وكرر فيه المواعظ والقصص للأفهام ، وضرب فيه الأمثال وقص فيه غيب الأخبار ؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ) (٢) . خاطب به أولياءه ففهموا ، وبيّن لهم فيه مراده فعلموا . فَقَرأَةُ القرآنِ حَمَلَهُ سِرّ الله المكنون ، وحَفَظَةُ علمه المخزون ، وخلفاء أنبيائه وأمناؤه وخاصته وخيرته وأصفياؤه ؛ قال رسول الله : ( إن الله أهلين منا (۳) ، قالوا : يا رسول الله ، من هم ؟ قال : « هم أهل القرآن أهلُ الله وخاصته ) أخرجه أبن ماجه في سننه ، وأبو بكر البزار في مسنده فما أَحَقَّ مَن عَلِم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه، ويتذكر
(۲)
، وهم
أهله
(1) الملوان : الليل والنهار . (۲) سورة الأنعام آية : ۳۸ (۳) في سنن ابن ماجه : من الناس .