نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

*
خلقه
رب يسر وأعن
قال أبو عمر أحمد بن عبد به به الاندلسي :
الحمد لله الأول بلا ابتداء ، الآخر بلا أنتهاء ، المنفرد بقدرته ، المتعالى في سلطانه ، الذى لا تحويه الجهات، ولا تنعته الصفات ، ولا تدركه العيون ولا تبلغه الظنون ، البادئ بالإحسان ، العائد بالأمتنان ، الدال على بقائه بفناء ، وعلى قدرته بعجز كُلِّ شيء سواه ، المغتفر إساءة المذنب بعفوه ، وجهل المسيء بحلمه ، الذي جعل معرفته أضطراراً ، وعبادته اختيارا ، وخلق الخلق من بين ناطق معترف بوحدانيته ، وصامت متخشع لربوبيته ، لا يخرج شيء عن قدرته ، ولا يعرب عن رؤيته ، الذي قرن بالفضل رحمته وبالعدل عذابه، والناس مدينون بين فضله وعذابه (۱) آذنون بالزوال، آخذون في الانتقال من دار بلاء إلى دار جزاء. أحمده على حلبه بعد علمه ، وعلى عفوه بعد قدرته ، فإنه رضى الحمد شكرا (۲) الجزيل نعمائه ، وجليل آلائه ، وجعله مفتاح رحمته ، وكفاء نعمته ، وآخر دعوى جنته ، بقوله عز وجل : ( وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ ) . وصلى الله على نبيه الكريم ، الشافع المقرب ، الذي بعث آخراً واصطفي أولا ، وجعلنا من أهل طاعته ، وعتقاء شفاعته | وبعد :
أهل
:
فإن أهل كل طبقة ، وجهابذة كل أمة قد تكلموا في الأدب وتفلسفوا في العلوم على كل لسان ، ومع ومع كل زمان ، وإن كل متكلم منهم قد استفرغ غايته وبذل مجهوده في اختصار معانى المتقدمين ، وأختيار جواهر ألفاظ السالفين ، وأكثروا بديع في ذلك حتى أحتاج المختصر منها إلى اختصار ، والمتخير إلى أختيار ، ثم إلى رأيت
(1) في بعض الأصول ، وعدله .
(۲) في بعض الأصول . ثمنا
الأصنام
۱۰
۱۰
۲۰