نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

تصدير عام
ا - « في النفس » لأرسطو طاليس
نظرية العقل الفعال عند اليونان والمسلمين واللاتين
كتاب أرسطو ( فى النفس ) ، على براءة موضوعه ، قد أثار في تاريخ
الفكر الفلسفى طوال العصر الوسيط من المشاكل والاهتمام ما لم يكد يثيره كتاب آخر من كتبه . ولم يكن هذا كله بسبب المذهب العام في الكتاب ، بل بسبب عبارة بسيطة وردت عرضاً عن العقل الفعال ذكر فيها أرسطو عن هذا العقل : ولست أقول إنه مرة يفعل، ومرة لا يفعل ؛ بل هو بعد ما فارقه على حال ما كان ، وبذلك صار روحانياً غير ميت » ( ١٤٣٠ ٢١ - ٢٣ ) ، وسرعان ما تلقفها الشراح في العصر الهلينى وفى العصر الوسيط ( الإسلامي والمسيحى على سواء) ففعلوا بها الأفاعيل ، إذ وجدوا فيها النزعة الروحانية التي تؤكد أن أرسطو أيضاً ممن يقولون بعقل ( مفارق » ، وبالتالى بخلود النفس ، وخلود النفس ا عند هؤلاء - وأغلبهم ينزع منزعاً دينياً أخروياً ـ كان عقيدة العقائد ، لأنه الكفيل باقامة البناء الديني على أصل راسخ : إذ به يمكن افتراض الحساب والعقاب والثواب وما يترتب عليها من أخرويات هي عصب الدين عند المؤمنين ، بل هي عند شعورهم الباطن أكبر مبرر لوجود الله . – وهذه العبارة العرضية أيضاً كانت خير وسيلة « للجمع بين رأبي الحكيمين » أفلاطون وأرسطو - لأن البناء اللاهوتى الأفلاطونى ، وبخاصة فى صورته الأفلوطينية ، كان يستند إلى هذه الدعامة ، خلود النفس ؛ وما دام التوفيق بين الحكيمين أمراً لازماً لا مفر منه في نظر الشراح المتأخرين والمفكرين المسلمين واللاتينيين فقد كان عليهم أن يبالغوا فى أهمية هذه الوسيلة وأن يستنبطوا منها ما تدل عليه وما لا تدل ونقول « الشراح المتأخرين » لأن تلاميذ أرسطو الأول لم يخطر ببالهم -

(1)