تاريخ الأدب العربي للمدارس الثانوية والعليا

أحمد حسين الزيات

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مقدمه
أدب اللغة
أدب اللغة ما أثر عن شعرائها وكتابها من بدائع القول المشتمل على تصور الأخيلة الدقيقة ، وتصوير المعانى الرقيقة ، مما يهذب النفس ويرقق الحس ويثقف اللسان . وقد يطلق الأدب على جميع ما صنف في كل لغة من البحوث العلمية والفنون الأدبية ، فيشمل كل ما أنتجته خواطر العلماء وقرأئح الكتاب والشعراء. والآداب العربية أغنى الآداب جمعاء ؛ لأنها آداب الخليقة منذ طفولة الإنسان إلى اضمحلال الحضارة العربية . فما كانت لغة مُضر بعد الإسلام لغة أمة واحدة ، وإنما كانت لغة لجميع الشعوب التي دخلت في دين الله أو في كنفه . أودعوها معانيهم وتصوراتهم، وأفضوا إليها بأسرار لغاتهم ؛ ثم جابت أقطار الأرض تحمل الدين والأدب والحضارة والعلم ، فصرعت كل لغة نازلتها وَوَسِعَتْ علوم الأولين وآداب الأقدمين ، من يونان وفرس ويهود وهنود وأحباش ، واستمسكت على عرك الخطوب تلك القرون الطويلة ، فشهدت مصارع اللغات حولها وهى مرفوعة الرأس رابطة الجأش ترث نتاج القرائح وثمار العقول من كل أدب ونحلة ، فكانت لغات الأمم على اختلافها كالجداول والأنهار ، تتألف ، ثم تتشعب ، ثم تتجمع ، ثم تصب فى محيط واحد هو اللغة العربية .
تاريخ الأدب
تاريخ الأدب علم يبحث عن أحوال اللغة وما أنتجته قرائح أبنائها من بليغ النظم والنثر فى مختلف العصور ، وعما عرض لهما من أسباب الصعود والهبوط والدثور ، ويعنى بتاريخ النابهين من أهل الكتابة واللسن ونقد مؤلفاتهم وبيان