تاريخ القوقاز بحث عن اهميه بلاد القفقاس السياسيه والحربية

يوسف عزت باشا

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

شرمية
القوقاز
هذا الاقليم الجميل الذى عرف بأنه مصدر الجنس الأبيض ومهد الجمال البشرى الأمثل ، والذى عاشت فيه جماعات بشرية وقامت فيه حكومات من زمان بعيد يضيع مبتداه في ظلمات العصور القديمة التى تقدمت الأزمنة التاريخية وتسيطرت على العالمين وغذتهم بمبادئ الرقى والتمدن . هذا الاقليم العظيم لم يعن أحد ـ للأسف ـ بتدوين تاريخه المجيد ، كما ينبغي، خصوصاً من رجال الشرق . ولذلك أصبحت أحواله التاريخية والسياسية مجهولة بين الناس حتى من جيرانه
العثمانيين .
ورغم هذا فقد كان لتلك البلاد من أقدم العصور علاقات وثيقة ببلاد آسيا وكانت حلقة الاتصال بين الشرق وبلدان أوروبا الوسطى والشمالية ، كما أن سكانها كان لهم شأن عظيم فى العلاقات المختلفة ، تجارية كانت أو سياسية ، بين الشرق
والغرب .
وهي في مركزها الجغرافى تشبه قنطرة عظيمة بين آسيا وأوروبا ، ويصح القول عنها أنها هي التي وضعت أهم أسس التمدين . وكما كانت طريق المغيرين والفاتحين بين القارتين فانها كانت كذلك طبقاً الظروف ، سداً منيعاً وعقبة كأداء في وجه الغاصبين .
وفي كلمة جامعة نقول ان تلك البلاد كانت تهيمن على كل ما كان يجرى بين المشرق والمغرب وهي رابضة في أعالى سلسلة جبال القوقاز الشاهقة التي تقوم رافعة رأسها في السماء رامية ببصرها الى الآفاق .