تحطيم الصنم العلماني جولة جديدة في معركة النظام السياسي الإسلامي

محمد شاكر الشريف

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله العلي الكبير ذا الجبروت والملكوت والكبرياء و العظمة
الناصر لعباده المؤمنين وجنده المتقين ، المظهر للإسلام على الدين كله
ولو كره المشركون
وأصلي وأسلم على رسولنا الكريم المبعوث رحمة للعالمين ليخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم العزيز الحميد
أما بعد:
،
فإن عداوة أهل الباطل للحق الذي أنزله الله على رسوله محمد وحربهم له ، لم تنقطع منذ ابتدأ الرسول الله الدعوة في قومه من أهل مكة إلى يومنا هذا ، وإن كانت أساليب المحاربة للحق قد تعددت وتنوعت باختلاف الزمان والمكان ، وحجم الإمكانات المتاحة ، وقوة أو ضعف أهل الحق ، ومدى فهمهم للحق الذي ينتسبون إليه
كما تباينت الحروب ما بين حروب عسكرية تلتقي فيها السيوف وتسدد فيها الرماح ، وبين حروب فكرية تعتمد على مهاجمة الإسلام والتشكيك فيه ، وتزيين الباطل المناقض له ، وتقديمه للناس على أنه الحق الحقيق بالاتباع والأولى بالقبول
وقد اقتصر هذا النوع من الحرب في أول أدواره في العصر الحديث - على الكفار من المستشرقين والمبشرين ؛ لذلك لم يكن له صدى أو قبول عند الغالبية العظمى من المسلمين ، فيكفي المسلم - ولو كان عاميا - أن يعرف أن من يشكك أو يهاجم الإسلام أنه كافر ، وحينئذ يرد كلامه ولا يقبله بل ولا يستمع إليه ، ولكن مع مرور الزمن، ومع تمكن الكافرين من استقطاب بعض المنتسبين للإسلام للوقوف في صفوفهم ، وترديد كلامهم ، وليكونوا عونا لهم على هدم الدين ، وتحطيم الأمة التي ينتسبون