منزلة اللغة العربية بين اللغات المعاصرة (رسالة علمية)

عبد المجيد الطيب عمر

Text

PDF

مقدمة
الفصل الاول
المقدمة وتعريف المشكلة
حسب اللُّغة العربية مكانة ورفعة وتشريفاً أن يصطفيها الله عزَّ وجلَّ دون
لغات العالمين ويجعلها لغة للقرآن الكريم، الذي يحوي في ثناياه تعاليم وشرائع الإسلام ؛ تلك الرسالة الخاتمة الشاملة الموجهة للخلق أجمعين: إنسهم وجنهم على السواء؛ وإلى الناس كافة على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، وعلى اختلاف عصورهم وأزمانهم، وعلى اختلاف أمصارهم وبلدانهم: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سبا) ، آية: (۲۸) {وَكَذَلِكَ أَوْحَيَا إِلَكَ قُرْآنًا عَرَبِّي لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } (الشورى، آية: ٧) وحسب العربية مكانة وشرفاً وتعظيماً أن يصفها الله جلَّ شأنه بالوضوح والإبانة. لِسَانُ الَّذِي يُحِونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل، آية : ۱۰۳) . والحقيقة التي لا خلاف عليها ، أن قمة ما تبلغه لغة ما في الشرف وعلو المكانة، أن تكون لغة مبينة، قادرة على الإشفاف والإفصاح عما في نفس المتحدث، وبنفس القدر تكون معقولة ومفهومة من قبل السامع أو المتلقي { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِةٌ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الزخرف، آية :۳).{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِي لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُل وَ لِلَّذِينَ آمَنُ وا هي وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا ؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى أُوْلَئِ كَ يَادَونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} (فصلت،
آية: ٤٤).
فما هي إذن تلك السمات التي خصَّ الله سبحانه وتعالى بها اللغة العربية، وميّزها بها حتى تبوأت هذه المكانة السامية بين لغات البشر؟ وكيف تهيأ لهذه اللغة الشريفة أن تبلغ ذلك الشأو الذي لم تبلغه لغة أخرى في تاريخ البشرية؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً : لماذا ظلت هذه اللغة كما هي، رغم ضآلة الجهد الإنساني المبذول لحفظها ؛ لم تتبدل ولم تتغير ؟ بل ولماذا لم تمت مثلما ماتت جميع اللغات التي سبقتها، والمعاصرة لها أوالتي جاءت بعدها؟ فقد شهد التاريخ موت الهيروغلوفية لغة
1