منهج ابن الأثير الجزري في مصنفه - الخراط

أحمد بن محمد الخراط

Text

PDF

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آلــه
وصحبه وسلم. أما بعد:
فقد نهض السلف
رحمهم
الله - لخدمة حديث رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- منذ وقت مبكر، وتنوعت اتجاهاتهم العلمية في ذلك، وكانوا يعدون هذه الخدمة عبادة جليلة تملى عليهم بذل الإمكانات العالية والأوقات
النفيسة؛ لتحقيق هذا الغرض والوفاء به، وكانت خدمة غريب الحديث والأثر مظهراً من مظاهر هذه الحركة العلمية التي بذلها السلف، رحمهم الله تعالى. ويُعَدُّ كتاب "النهاية في غريب الحديث والأثر" للإمام ابن الأثير الجزري أحد المصنفات التي يشار إليها بالبنان فذاعت شهرته، وتداوله أهل العلــم فيما بينهم، وكان له أثر واضح في سيرة هذا الفن الجليل. ويسرني أن أقدم هذا البحث العلمي لهذه الندوة المباركة ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية"، التي ينظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، وأسأل الله لجميع العاملين في تنظيم هذه الندوة التوفيق والسداد.
وقد بدأتُ البحث بمقدمة عامة تحدثت فيها عن معنى الغريب وأسباب نشأته، ثم جاء المبحث الأول عن حركة التأليف في غريب الحديث من حيث نشأتها وتطورها، وأهم مناهج العلماء فيها. أما المبحث الثاني فقد كان عن التعريف بـ مجد الدين بن الأثير، وجــــاء المبحث الثالث عن التعريف بمنهج ابن الأثير في النهاية، وتضمن بيان مقدمته ومعالم منهجه، وأوجه عنايته بالغريب، ثم يأتي المبحث الرابع عن أهميـــة كتاب "النهاية" ، وخصصت المبحث الخامس للحديث عن بعض المآخذ التي