Text
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0129255 | |||
| 2 | KTBp_0129255 |
Please try again after the PDF file is loaded
Rotate
(0)
| # | File Name | TXT | DOCX | |
|---|---|---|---|---|
| 1 | KTB_0129255 | |||
| 2 | KTBp_0129255 |
أولا : ضرورة القضاء
ليس في الإمكان تصور الإنسان المنعزل الذي يعيش بمفرده، بعيدا عن قرنائه، لا يعاملهم ولا يعاملونه، يقضي حاجاته ويشبع رغباته دون الاستعانة بغيره، فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يعيش إلا في جماعة ولا مكان له في غير مجتمع، فيه خلق ونشأ ، وفيه كتب عليه أن يعيش فهو لابد أن يخالط الناس ويعاشرهم، يعطيهم ويأخذ منهم يدخل معهم في علاقات متعددة وروابط متباينة، هكذا كان الأمر وهكذا سيظل إلى أن تقوم الساعة .
وإذا كان الإنسان كائنا ،اجتماعيا، فإنه يسعى غالبا إلى إشباع رغباته وتحقيق مصالحه بكل السبل ولو أدى ذلك إلى الاعتداء على الآخرين والمساس بحقوقهم، وهو ما قد يؤدي إلى نشوب الصراع بين الأفراد وقيام الخصومات، ولهذا كان واجبا أن توجد قواعد واضحة يلتزم بها الأفراد تحدد لهم حقوقهم وسبل إشباعها، وتبين لهم واجباتهم تجاه الآخرين والدولة التي ينتمون إليها . فكان القانون وكانت قواعده، إلا أن وجود القانون أو النظام في ذاته، وإن كان ضرورة اجتماعية، قد لا يحقق الهدف منه إلا إذا وجدت السلطة الساهرة على تنفيذه وإعمال قواعده في الواقع الفعلي فكان القضاء، فهو السلطة التي نيط بها العمل على احترام القانون وتنفيذ قواعده في الواقع الفعلي. فالخصومة - كما رأينا - من لوازم البشر، والتنازع من أجل البقاء سنة الكون ، ولولا الوازع الديني الذي ينصف الضعيف من القوي، والمظلوم من الظالم،