Text

PDF

المدخل
1
أولاً : أهمية دراسة اللغة التركية
تبرز أهمية الوقوف على اللغة التركية بشكل واضح لدى الدارسين لتاريخ البلاد العربية في الفترة العثمانية والتي امتدت تقريباً من عام ٩٢٢ هـ إلى بداية القرن الرابع عشر الهجري. فدراسة هذه اللغة تجعل الدارس يقف - وبدون وسيط - على الوثائق العثمانية التي حوت كل شؤون إدارة الأقاليم العربية. وما زالت الدراسات التي تخص إدارة العثمانيين للبلاد العربية قاصرة عن الوصول إلى الحقيقة بسبب عدم تمكن المؤرخين لهذه الفترة من معرفة اللغة التركية. وتحفل الكتب العربية المؤلفة في هذا الموضوع بالكثير من الأغلاط والأوهام التاريخية . إن تاريخ العرب الحديث لا يمكن فهمه دون الرجوع إلى الوثائق العثمانية وإلى دراسة الأوضاع التي سادت في الآستانة في أواخر العصر العثماني . كما أن للغة العربية أثرًا بالغا في اللغة التركية. ولكي نستطيع أن نتبين أثر اللغة العربية البالغ هذا لابد من دراسة الطرف المتأثر بها . فاللغة التركية - على الرغم من كل محاولات التصفية والنفي للمفردات العربية - تتجاوز فيها المفردات العربية نسبة أربعين في المائة على أقل تقدير.
وهناك مفردات عربية لا يمكن أن يوجد لها مقابل في التركية وأصبحت شيئًا ثابتا في مفرداتها اللغوية . وتأثير اللغة العربية يتبعه تأثير الأدب العربي الضخم على أدب اللغة التركية. وإن كان هذا التأثير في بعض مراحله لم يكن مباشراً، إلا أننا نستطيع القول إن الأدب التركي قد نما واتسع في ظل الأدب العربي . فالشكل والمضمون في أدب الأتراك لا يخرج عن نطاق الأدب العربي. وتبرز من خلال الدراسة المقارنة بين اللغة والأدب العربي وبين اللغة والأدب التركي مدى قوة اللغة العربية واتساعها وشمولها . ولقد كان لقوتها التي استمدتها من القرآن الكريم أثر بالغ في الوقوف حاجزا دون تغلغل اللغة التركية إلى اللسان العربي الفصيح وإن كانت قد جرت بعض الألفاظ والتراكيب التركية على ألسنة العامة في بلاد العرب فهذا لا يعدو أن يكون تأثراً بكثرة استخدام بعض المفردات التركية التي كانت تدل على المصطلحات الإدارية والاجتماعية نظراً لكون تلك الشؤون في يد الأتراك . فنحن في حاجة ماسة للتعرف على تأثير الأدب العربي في آداب الأمم الإسلامية الأخرى وبحاجة ماسة للربط بين تلك الآداب والأدب العربي والأخوة الإسلامية التي ربطت في الماضي وتربط في الحاضر بين العرب والترك
1