الوجوه والنظائر في القرآن الكريم دراسة وموازنة - القرعاوي

سليمان بن صالح القرعاوي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة
إنَّ أفضل ما يُفتتح به الكلام حمد الله ، وأحق ما يمسك به الأنام دين الله ، وأحرى ما يزجى في تفهمه الأيام كتاب الله. الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وفهمنا علم القرآن ، وجنبنا عبادة
الأوثان
والصلاة على نجي خطابه ، وسفير كتابه ، محمد وآله وأصحابه (۱) أما بعد : فلقد كان القرآن الكريم ، وسيظل بإذن الله المصدر الثري للأمة الإسلامية في رجوعها إليه في شؤونها واحتكامها إليه في قضاياها
وهو معينها الذي لا ينضب في إرواء ظمئها العلمي والفكري ، وهو كنزها الذي لا يفني في إغنائها من خزائنه لبناء تاريخها وحضارتها مهما تطاول الزمن وتعاقبت الدهور ، ولقد سبك الله - سبحانه وتعالى - معانيه الثرية في قوالب لفظية عربية ، وزينه بروعة الفصاحة والبيان ، وكساه حلة البلاغة وجلال الإعجاز ، فدهشت به العرب جميعاً إذ سمعته حتى قال قائلهم : « إن له الحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه ) (۲) . وخر بعضهم ساجداً تعظيماً عندما سمعه يتلى ، وانجذبت إليه عقول صناديد الكفر والعناد فكانوا يستمعون إليه تلذذاً وإعجاباً . بل انقادت إليه قلوب العرب والعجم عندما كشف الستار عن جماله ، وحاكى العقول ، ولذلك خالطت محبته بشاشة القلوب حتى أن الجن انقادت إليه عندما رأت إعجازه وأيقنت بسلطانه و إِنَّا سَمِعْنَا قر، انَّا عَجَبَالِ يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَا مَنَابِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبْنَا أَحَدًا لله ) (۱) انظر : المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى لأبي النصر أحمد السمرقندي المعروف بالحدادي . ص ٥١ (۲) هذه القصة أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث عبد الرزاق عن معمر بن راشد عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ٥٠٧/٢ ، وأخرجها البيهقي في دلائل النبوة من طريق عبد الرزاق أيضاً ، كما اخرجها من طرق أخرى مرسلة ومسند بالإسناد السابق ۱۹۸/۲ - ۲۰۵ ، وانظر : البداية والنهاية ٦٠/٣ - ٦١ ،
والسيرة النبوية لابن كثير ٢٧٠/١
(۳) سورة الجن ، الآيتان (۱، ۲) .
(۳)