کتاب کا متن

تصویری کتاب

اهو الرحمن الرحيم
قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَةَ رحمه الله تعالى :
أما بعد حمد الله بجميع محامده ، والثناء عليه بما هُوَ أَهْلُه ، والصلاة على رسوله المصطفى وآله ؛ فإني رأيتُ أكثر أهل زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين، ومن اسمه مُتَطَيَّرين ، ولأهله كارهين (۱) : أما الناشيء منهم فراغب عن التعليم والشادى تارك للأزدياد ، والمتأدب في عُنفوان الشباب ناس أو مُتَنَاس (۲) ؛
(٤)
،
ليدخل في جملة المجدودين ، ويخرج عن جملة المحدودين (۳) فالعلماء مغمورونَ و بكرة الجهلِ مَقْسُوءُونَ (4) حين خوى نجم الخير ) ، وكدت سوق البر ، (۱) ( ناكبين ) عادلين عنه ، جمع ناكب ، وهو العادل عن الشيء ، وقيل للذي ، يعدل عن الشيء ناكب لأنه يوليه منكبه ، و «متطيرين» متشائمين لنفور طباعهم عنه ، والطائر والتطير : الشؤم ، وقوله ( ولأهله كارهين » وقع في نسخة الجواليقي« ولأهله هاجرين » والمهاجر : القاطع .
(۲) ( الناشيء» الحدث الشاب حين نشأ ، أي : ابتدأ في الارتفاع عن حد الصبي إلى الإدراك، و«الشادى : الذى قد شدا من العلم شيئاً ، أي : أخد منه طرفا وتعلمه، و و عنفوان الشباب ) ريعانه ،وميعته أي : أوله .
(۳) ( المجدودين ) - بالجيم - المحظوظين ، من الجد - بفتح الجيم – وهو هنا الحظ والبخت ، و ( المحدودين» - بالحاء المهملة - المحرومين ، وأصل الحد المنع ، ومنه قول النابغة :
إلا سليمان إذ قال الإله له : قم في البرية فاحددها عن الفند
وكأنهم لما منعوا الرزق والبسطة فيه قيل لهم : محدودون
(٤) ( مغمورون ) خاملون لا نباهة لذكرهم ، وأصل الغمر التغطية ، و «كرة
D
الجهل ) دولته ، وفى نسخة ( وبكثرة الجهل - إلخ » و « مقموعون ) مقهورون مغلوبون ، وأصل القمع الضرب بالمقمعة . (ه) خوى نجم الخير» أصل معنى ( خوى النجم خلا من المطر، أي: أخلف مطره =