کتاب کا متن

تصویری کتاب

بقوى الحضارة الجديدة فكان رد التحدي بداية لوعي جديد ، وعصر جديد
وربما اعتبر البعض بداية التاريخ العربي الحديث ثورة الشريف حسين
وأبنائه على الحكم العثماني إبان الحرب العالمية الاولى . وقد سادت هذه النظرة البلاد التي حكمها الهاشميون في أعقاب هذه الحرب . ونحن لا نريد أن نسلك ذات السبيل في التقيد بحادثة معينة ، أو وجهة نظر واحدة نتخذ منها أساساً لتحديد بداية تاريخنا
نشأت
فمن المحقق أن العرب قد بدأوا في الأزمنة الحديثة عصراً جديداً . وكان هذا العصر الجديد حصيلة تفاعلات داخلية وخارجية تفاعلات داخلية من عودة العرب إلى ثقافتهم ، وعملهم على تفهمها ، وقيام حركات إصلاحية دينية أساسها العودة إلى تفهم حقيقة الاسلام وتنقية العقيدة من شوائب الجهل والخرافات ، وكان هناك الاحتكاك الخارجي بدول الغرب ، تلك التي حققت في العصور الحديثة تقدماً علمياً وحضارياً ، وأخذ العالم العربي يلتمس عندها بعض الأسباب التي تعينه في بناء حضارة جديدة ؛ وهناك جهاد الشعوب التي رغبت في الطموح إلى الحرية ، وسعيها إلى التحرر ، وما يؤدي اليه هذا السعي من تغيير ، فيكون جهاد أحمد عرابي في مصر وجهاد غيره في البلدان العربية الاخرى حركات مثمرة ضمن هذا الاطار القومي . وبعد ، فالتاريخ مجموع حركات ومنجزات ، وسجل لمختلف الجوانب الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية ، وكل هذه الأحداث معاً تصنع التاريخ . ولسنا نشك في أن بذور هذه النهضة العربية كانت كامنة في العالم
العربي ، حتى في العصر العثماني. ولكن الأحداث المختلفة التي بدأت تمر بالعالم العربي منذ نهاية القرن الثامن عشر ، أخذت تعمل على تنبيه الشعب العربي وتحريكه في اتجاه جديد ، وجميع هذه الحركات مترابطة ، فالنظرة الدينية بدون شك كانت مرتبطة بالسياسة ، ذلك لأن التحسر على ضعف المسلمين كان ينبعث من موازنتهم بسواهم في الوقت الحاضر ، وموازنتهم بسواهم
في وقت إزدهار دولتهم .