ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة - السبتي - ط الغرب الإسلامي

أبي عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري ال

کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة
الحمد لله الذي حقق الأماني وبلغ الآمال ، وسنّ لطلب سني المقاصد طرق الظفر وأسباب النوال ، وهيّأ لمن حج بيته العتيق وزار المدينة النبوية الشريفة خير المكاسب وأزكى الخلال . وأصلي وأسلم على كنز المكارم والمعالي محتلى الكمال سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه والآل . وبعد ، فمن منن الله تعالى علينا أن فرغنا من إعداد هذا الجزء الخامس من ملء العيبة للنشر. وهو وإن كان كبقية أجزاء رحلة ابن رشيد التي فصلنا القول عنها في مقدمة الجزء الثاني منها ، لكنه مع الإفادات التي احتوى عليها ، واللطائف التي ورد ذكرها والأسانيد التي تلقاها صاحبه عن الأشياخ وجمعها فيه ، والتراجم العلمية التي حررها محمد ابن رشيد معرفا بأعلام السنة ممن لقي بالحرمين الشريفين وبمصر والإسكندرية عند الصدور وأودعها به ، يتميز
بأمرين اثنين :
6
أولهما أنه واسطة العقد لأن الغرض الأساسي من إنشاء ابن رشيد الرحلة بالنسبة إليه ، وبالنسبة إلى غيره من المغاربة في عصره وقبل عصره وبعده ، الوصول إلى البلد الحرام ، والتشرف بالتنقل بين المشاعر العظام، والتمكن من أداء فريضة الحج التي هي أحد أركان الإسلام ، وبل الأوام بزيارة مسجد خير الآنام . وان هذا الجزء ليصوّر يوميات الرحلة الكريمة الممتعة التي تصف وصول ابن رشيد إلى الحرمين الشريفين ، ومدة إقامته بهما ، وتاريخ انفصاله
عنهما .
فقد تم له ذلك بفضل الله سبحانه كما ذكر في هذا الجزء بالتوجه من دمشق إلى مدينة النيل في الحادي عشر من شوال سنة أربع وثمانين وستمائة ، والشوق محتدم والوجد غير مكتثم وهو يسأل الله التيسير ويعوذ به من التعسير. وقد سلك لذلك مع الركب طريق الشام إلى
- ام -