کتاب کا متن

تصویری کتاب

مقدمة
حياة أقرب للحرب منها للسلام ۰۰۰ طابعها الصراع والكفاح
الصراع
فيها بدأ مع الخليقة ومستمر حتى الفناء ... القوى فيها سيد ومسيطر والضعيف فيها مسود وهالك . القوة في هذا الصراع لا تقاس بالأحجام أو بالعضلات ، فمن الكائنات ما لا يمكن رؤيته إلا بأدق الآلات المكبرة ، غير أن آثار نشاطه تدل على شدته وجبروته وقدراته العالية على الفتك بما نعتقد أنه من أقــــوى صراع الحياة قائم بين النوع ونفسه وبين النوع وغيره ، ومن أشد مظاهر هذا الصراع ما نلمسه بين النباتات الراقية والميكروبات
المخلوقات


المعارك بين النباتات والميكروبات ليس كمثلها معارك إنها لقديمة متجددة مستمرة متقطعة .... يشتعل أوارها حينا وتخبو أحيانا قديمة قدم ما قبل التاريخ ، عمرها بدأ مع ظهور النباتات على وجه الأرض ، حيث كانت الميكروبات مترقبة ظهورها لتبدأ معها أول صراع من نوعه أسبق منها وجودا

النباتات الراقية هي نباتات كبيرة بلغت من الرقى شأوا بعيدا ، تمتد أجزاؤها
عمقا في باطن الأرض وارتفاعا ناحية السماء ، تخصصت بها الأعضاء والأنسجة فاختلفت في تركيباتها وتنوعت في خواصها ووظائفها ، فمنها ما يقوم بتصنيع إحتياجاتها من الغذاء العضوى المبدئى من الماء وغاز ثاني أكسيد الكربون ، ومنها ما يقوم بامتصاص إحتياجاتها من الغذاء المعدنى من التربة ومنها ما يقوم بعمليات التحول الغذائى من صورة إلى أخرى لإستكمال إحتياجاتها الغذائية وما يتطلبه نموها. بعض أنسجة النبات قد تقوم بتخزين ما يفيض عن حاجة النبات من الغذاء المصنع لإستخدامه مستقبلا حين تستدعى الحاجة إليه . أما التكاثر والمحافظة على النوع فهي من إختصاص تركيبات زهرية يتمثل فيها مدى ما وصلت إليه تلك النباتات من تطور وتقدم ورقى
أما الميكروبات فهي بسيطة في تركيبها ، بدائية فى وظائفها ، قد تتكون من خلية واحدة تقوم بكل وظائف الحياة ، وقد تتعدد فيها الخلايا ولكن معظمها يتشابه شكلا ووظيفة ، والتخصص فيها محدود وبدائى . مع ما في الميكروبات من بساطة وبدائية وضعف في المظهر ، إلا أن الكثير منها قد إكتسب من الصفات ما يمكنها
من مصارعة النباتات الكبيرة الراقية وذات التطور الكبير ، والتغلب عليها