المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية - ط قطر - ط 1 1-15

عبد الحق بن عطية الأندلسي أبو محمد

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

قوله تعالى :
تفسير سورة النساء
بين الله الرحمن الرحيم
ج
1
وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ
ج
لَكُم مَّاوَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَلِكُمْ تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ مَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ
ج
ج
و
فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِمَا تَرْضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
)
قوله عزّ وجل : [ والمحْصَنَات] عطف على المحرمات قبل
والتحصن : التَّمَنع ، يقال : حصن المكان : إذا امتنع
6
ومنه
الحصن ، وحصنت المرأة : امتنعت بوجه من وجوه الامتناع ،
6
وأحصنها غيرها والإحصان تستعمله


6
وأحصنت نفسها العرب في أربعة أشياء ، وعلى ذلك تصرفت اللفظة في كتاب الله عز وجل: فتستعمله في الزواج ، لأن ملك الزوجة منعة وحفظ. ويستعملون الإحصان في الحرية ، لأن الإماء كان عرفهن في الجاهلية الزنى ، والحرة
بخلاف ذلك ، ألا تري إلى قول هند بنت عتبة للنبي
عليه
6
الصلاة والسلام حين بايعته : « وهل تزني الحرة ؟ ) فالحرية منعة وحفظ. ويستعملون الإحصان في الإسلام لأنه حافظ ،
ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( الإيمانُ قَيْدُ الْفَتْكِ ) (۱) (۱) هذا جزء من حديث رواه البخاري في تاريخه، وأبو داود في سننه ، والحاكم في مستدركه ، عن أبي هريرة ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن الزبير ومعاوية ، قال المناوي : ( وسنده جيد ليس فيه إلا أسباط بن الهمذاني وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، وقد خرج لهما مسلم المناوي على الجامع ج ۳ ص ١٨٦ ، والحديث بتمامه : الإيمان) قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن) . والفتك : أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشد عليه فيقتله ، والغيلة : أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي . النهاية
.