الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) ت_ البخاري

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو عبد الله

Text

PDF

٢٥ - سورة الفرقان، الآية : ١ - ٣
سم
د الله الرحمن الرحيم
سورة الفرقان
مكية كلها في قول الجمهور. وقال ابن عباس :وقتادة إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . وقال الضحاك : هي مدنية وفيها آيات مكية ؛ قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخر الآيات .
ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن، وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم؛ فمن جملتها قولهم إن القرآن أفتراه محمد، وإنه ليس من
عند الله .
:
[1] تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا )
[٢] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذَ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا )
[٣] وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ وَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضرا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوَةً وَلَا نُشُورًا .
قوله تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ) و تبارك ) اختلف في معناه ؛ فقال الفرّاء : هو في العربية و «تقدّس واحد وهما للعظمة. وقال الزجاج: تبارك تفاعل من البركة. قال: ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير. وقيل: تبارك تعالى . وقيل : تعالى عطاؤه أي زاد وكثر. وقيل: المعنى دام وثبت إنعامه قال النحاس: وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق؛ من برك الشيء إذا ثبت ؛ ومنه برك الجمل والطير على الماء، أي دام